محمد طاهر الكردي

211

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

وتعالى للاقتداء والاتساء به صلى اللّه عليه وسلم ، في أقواله وأفعاله وأحواله . فقد قال تعالى في سورة الأحزاب : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ . ولا ندري ماذا نكتب عن أنبياء اللّه تعالى ورسله عليهم الصلاة والسلام ، عن سيرتهم العطرة وأخلاقهم الزكية وهم صفوة الخلق وأفضل البشر . إن الحكومات والدول إذا أرادت تعيين سفراء وإرسالهم إلى الممالك لأجل أن يمثلوا حكوماتهم تختارهم من فضلاء الناس وأرقاهم علما وأدبا وذكاء ونباهة وأجملهم خلقا وأحسنهم خلقا ، فإذا كانت هذه العادة هي الجارية بين الملوك والسلاطين فكيف لا يكون الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام الذين أرسلهم رب العالمين ذو العزة والجبروت والملك والملكوت إلى الناس كافة من أفضل البشر وصفوة الخلق وعلى أخلاق عظيمة وصفات عالية وشمائل سامية حميدة . إن جميع الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام ، هم على أكمل الأحوال وأسمى المراتب وأرفع الصفات في الخلق والخلق والأقوال والأفعال ، بل وفي الحسب والنسب والشرف الرفيع ، ذلك لأنهم أتوا يدعون الناس إلى عبادة اللّه تعالى وترك الأصنام والآثام ويرشدونهم إلى الخير والبر ومكارم الأخلاق ، فالناس يقتدون بهم في جميع الأحوال فلا بد أن يكونوا ، عليهم الصلاة والسلام مبرئين من كل عيب سليمين من كل شائبة . هذا هو المعقول والواقع في أنبياء اللّه تعالى ورسله الكرام ، عليهم الصلاة والسلام ، تؤيده الشرائع السماوية وتؤازره جميع التواريخ البشرية لا يختلف في ذلك اثنان ، إنه لو كان هناك أحد أفضل منهم وأحسن وأكمل منهم وأعقل لكانوا تحت الانتقاد والاعتراض ، وحاشا أن يكون رسل اللّه تعالى ، وأنبياؤه الكرام ، عليهم الصلاة والسلام ، محلا للانتقاد والاعتراض ، إنهم في أشرف المراتب وأعلا المقامات حسا ومعنى . إن اللّه تبارك وتعالى ، قد اصطفاهم من خلقه واختارهم من عباده ، فهم خيار من خيار من خيار . هذا وما دام هذا المبحث خاص بنبينا ( محمد ) خاتم الأنبياء والمرسلين صلوات اللّه وسلامه عليه وعليهم أجمعين فلنتبرك بذكر شيء من سيرته العطرة وبنبذة من أخلاقه الكريمة الممتازة العالية حبا في سنته ورغبة في اتباعه فنقول وباللّه التوفيق : جاء في صحيح مسلم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن اللّه اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى قريشا من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم » .